العلامة المجلسي
345
بحار الأنوار
رسول الله قد سمعنا ووعينا ولا ننسى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الكتابة أذكر لكم ، فقالوا : يا رسول الله وأين الدواة والكتف ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذلك للملائكة ( 1 ) ، ثم قال : يا ملائكة ربي ، اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في أكتاف واجعلوا في كم كل واحد منهم كتفا من ذلك ، ثم قال : معاشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها وأخرجوه واقرءوه ، فتأملوها فإذا في كم كل واحد منهم صحيفة ، قرأها وإذا فيها ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك سواء ، لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر ، فقال : أعيدوها في أكمامكم تكن ( 2 ) حجة عليكم ، وشرفا للمؤمنين منكم ، وحجة على أعدائكم ، فكانت معهم ، فلما كان يوم بدر جرت الأمور كلها ببدر ، ووجدوها كما قال ( 3 ) صلى الله عليه وآله لا يزيد ولا ينقص ، قابلوا بها ما في كتبهم فوجدوها كما كتبته الملائكة فيها لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر ، فقبل المسلمون ظاهرهم ( 4 ) ، ووكلوا باطنهم إلى خالقهم ، فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض قالوا : أي شئ صنعتم أخبرتموهم بما فتح الله عليكم من الدلالات على صدق نبوة محمد وإمامة أخيه علي ليحاجوكم به عند ربكم ، بأنكم كنتم قد علمتم هذا وشاهدتموه فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه ؟ وقدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن لهم ( 5 ) عليهم حجة في غيرها ، ثم قال عز وجل : " أفلا تعقلون " أن هذا الذي تخبرونهم به بما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد حجة عليكم عند ربكم ، قال ( 6 ) الله عز وجل : " أولا يعلمون " يعني أو لا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم " أتحدثونهم بما فتح الله عليكم " " أن الله يعلم ما يسرون " من عداوة محمد ويضمرونه من أن إظهارهم الايمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبارة ( 7 ) أصحابه " وما يعلنون " من الايمان ظاهرا ليؤنسوهم ويقفوا به على
--> ( 1 ) إلى الملائكة خ ل . ( 2 ) تكون خ ل . ( 3 ) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله خ ل . ( 4 ) أي فأقرت اليهود بما رأوا وأظهروا التصديق بذلك فقبل المسلمون ما أظهروا . ( 5 ) له خ ل . ( 6 ) ثم قال خ ل . ( 7 ) وإبادة خ ل . أقول هو الموجود في المصدر المخطوط ، والابارة والإبادة : الاهلاك .